عبد الرحمن السهيلي
117
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
قال ابن إسحاق : فحدّثنى يحيى بن عروة بن الزبير ، عن أبيه عروة ابن الزبير ، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، قال : قلت له : ما أكثر ما رأيت قريشا أصابوا من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فيما كانوا يظهرون من عداوته ؟ قال : حضرتهم ، وقد اجتمع أشرافهم يوما في الحجر ، فذكروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من أمر هذا الرجل قطّ : سفّه أحلامنا ، وشتم آباءنا ، وعاب ديننا ، وفرّق جماعتنا ، وسبّ آلهتنا ، لقد صبرنا منه على أمر عظيم ، أو كما قالوا : فبيناهم في ذلك إذ طلع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فأقبل يمشى حتى استلم الركن ، ثم مرّ بهم طائفا بالبيت ، فلما مرّ بهم غمزوه ، ببعض القول ، قال : فعرفت ذلك في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال : ثم مضى ، فلما مرّ بهم الثانية غمزوه بمثلها ، فعرفت ذلك في وجه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - ثم مرّ بهم الثالثة فغمزوه بمثلها ، فوقف ، ثم قال : أتسمعون يا معشر قريش ؟ ! أما والذي نفسي بيده ، لقد جئتكم بالذّبح . قال : فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع ، حتى إن أشدّهم فيه وصاة قبل ذلك ليرفؤه بأحسن ما يجد من القول ، حتى إنه ليقول : انصرف يا أبا القاسم ، فو اللّه ما كنت جهولا . قال فانصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، حتى إذا كان الغد اجتمعوا في الحجر وأنا معهم ، فقال بعضهم لبعض : ذكرتم ما بلغ منكم ، وما بلغكم عنه ، حتى إذا باداكم بما تكرهون تركتموه . فبينما هم في ذلك طلع عليهم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فوثبوا إليه وثبة . . . . . . . . . .